-->

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ابي الجعد.. الاتحاديون يناقشون وظائف المؤسسات الوسيطة

تفعيلا لبرنامجه التكويني، نظم الفرع المحلي للحزب بابي الجعد، لقاء تواصليا حول "المشهد العام بالمغرب ووظائف المؤسسات الوسيطة" من تأطير الاستاذ علال البصراوي المحامي، ورئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة بني ملال خنيفرة. وذلك يوم السبت 17 يونيو 2017 إبتداء من الساعة العاشرة ليلا بمقر الحزب بأبي الجعد، هذا اللقاء الذي حضرته فعاليات حزبية، ومدنية وحقوقية.. تميز بكلمة تأطيرية للأستاذ سعيد المسكيني كاتب فرع الحزب بأبي الجعد حول أهمية الموضوع وراهنيته بإعتباره فرصة لفهم ما يجري من خلال قراءة الواقع ومجريات الاحداث، فهم الظاهر والباطن وكل تفاصيل الراهن السياسي، من مطلب اجتماعي واقتصادي وثقافي.. حيث اكد الاستاذ سعيد المسكيني على ضرورة فهم سياق ودواعي الحراك، هل هي ازمة تدبير وسوء اختيارات؟ ام ازمة بنيات ووسائط لم تعد في مستوى المطالب والانتظارات؟ هل اصبحنا اليوم امام نموذج سياسي غير قادر على انتاج الحلول وتحقيق ديمقراطية سياسية معيارها الاساس هو العدالة والانصاف واقتسام الثرواث، من المسؤول عن اضعاف وتبخيس السياسي والاساءة الى صورته في مقابل تكريس وسيادة نظام الاعيان والزبونية والشبكات النفعية دينية كانت أم المالية أو عقارية، حتى اصبحت هذه العناصر هي العوامل الاساس لربح كل المعارك والاستحقاقات.. وتحولت الاحزاب من تنظيمات حاملة لمشاريع فكرية وثقافية إلى مجرد أجهزة لتحقيق مشاريع اقتصادية ريعية. إنتقلت الية الوساطة الحزبية من تنظيم مثقفين الى تنظيم مقاوليين وفق تعبير كرامشي.. اليست الديمقراطية هي دولة الاحزاب؟ كما تسائل الاستاذ المسكيني حول المسؤولية الذاتية للاحزاب السياسية، من خلال تردي سلوك الفاعل الحزبي ومحدودية خطابه وفقر فكره، كما أن بنيات الاستقبال الحزبية المتخلقة اصبحت تشكل عنصر قطيعة ونفور بين الحزب والمجتمع، مما يؤكد على أن المشهد الوطني اليوم يحتاج إلى وقفة، تقوم فيه الدولة بمراجعة علاقتها بالأحزاب وتقوية مؤسساتها ودعم إستقلالها وتشجيع التداول السياسي وربط العملية السياسية ببعدها الاقتصادي والاجتماعي من خلال تصحيح التمثلات المجتمعية الخاطئة الخطيرة التي أصبحت ترى في آليات الوساطة مجرد شبكات للريع والانتهازية..ليخلص إلى أنية وراهنية إستعادة الاحزاب لصوابها السياسي لإنجاز وظيفتها الدستورية التأطيرية من أجل تجسير علاقتها بالمجتمع.
الأستاذ البصراوي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة بني ملال خنيفرة، إستهل مداخلته بقراءة للاحتجاج الذي تشهده أكثر من 30 مدينة مغربية، متوقفا عن الأسباب المغدية لهذا المد الإحتجاجي، متوقفا على نمودج إقليم الحسيمة حيث لخص عناصر الفعل الاحتجاجي بتراجع وتدني الدخل الفردي:
·        العنصر الأول: تراجع عائدات المهاجرين إرتباطا بالأزمة الاقتصادية بأروبا مند سنة 2008، أثرت على سكان هذا الإقليم، سيما أن هناك جالية مهمة من هذه المنطقة خاصة بدول بلجيكا، هولاندا وفرنسا..
·        العنصر الثاني: الصيد البحري، ذلك أن عائدات هذا النشاط الاقتصادي تراجعت بفعل تقنين الدولة وضبط عملية الصيد في إطار حماية الثروة السمكية وترشيد إستهلاكها.
·        العنصر الثالث: محاصرة زراعة القنب الهندي كسلوك إجتماعيا واقتصادي متاحا لجميع سكان المنطقة، تفاعلا مع تقرير شركاء المغرب خاصة بدول الإتحاد الأروبي الذي صنف المغرب كدولة مصدرة للحشيش والمخدرات فإن الدولة أصبحت تتعامل بحزم كبير مع هذا الموضوع وحدت من هذا النشاط، لكنها لم تقدم إختيارت وبدائل اقتصادية مناسبة حفاظا على التوازنات الإجتماعية..
المحور الثاني في مداخلة الأستاذ البصراوي قدم خلالها قراءة كرنولوجية لمسار ثقافة وسلوك الإحتجاج بالمغرب، مستدلا بأمثلة من واقعنا السياسي الوطني.. وقد صنف ذلك في ثلاث أنواع من الإحجاج:
·        الإحتجاج الصدامي، المؤطر بثقافة التغير الجدري لشكل الدولة وطبيعة السلطة السياسية، إحتجاج سنة 1965 نموذجا، حيث أن الدولة كانت تتعاطعى مع كل فعل إحتجاجي بسرعة وبعنف دامي في غالب الأحيان...
·        الإحتجاج الحقوقي: هذا النوع من الإحتجاج عرفه المغرب مع نهاية الثمانينيات وبداية سنوات التسعينات، حيث كان الفاعل الحقوقي بالمغرب يطالب بالحق في التعبير والإحتجاج والإدلاء بالرأي بهدف تكريس مناخ حقوقي بالبلاد كمقدمة أساسية لبناء دولة الحق والقانون.
·        الإحتجاج المطلبي: هذا الشكل من الإحتجاج الذي عرفه المغرب مند سنة 2011، مع حركة 20 فبراير، رغم طابعه السلمي فإنه حمل شعارات مطلبية قوية إقتصاديا وإجتماعيا، من قبيل الحق في الشغل والتعليم والصحة ومحاربة الريع، في أفق تكريس العدالة الاجتماعية والكرامة والمواطنة الكاملة.
المحور الثالث، في مداخلته الأستاذ علال البصراوي تطرق فيها لمختلف  آليات الوساطة من مواكبة الفعل الاحتجاجي، مؤكدا أن وظائف الأحزاب السياسية وفق الفصل 7 من الدستور هو تأطير المواطنين والتدخل الوقائي والاستباقي.. كما أكد على أهمية المنتخبين والجماعات الترابية في لعب دور الوساطة مؤكدا، على أن هذه المؤسسات إضافة إلى هيئات الانصاف والمساوة بإمكانها على مستوى كل جماعة ترابية وجهة أن تقوم بوظيفة الوساطة  ومواكبة المواطنين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
كما أكد الأستاذ البصراوي على أن لا ديمقراطية بدون أحزاب سياسية ولا تنمية اقتصادية واجتماعية في غياب تداول سياسي حقيقي ووجود أحزاب سياسية قوية ومواطنة، كما عبر عن عدم موافته على بعض الانفلاتات على مستوى خطاب بعض زعماء الحركات الاحتجاجية التي نعتت الاحزاب بالدكاكيين الانتخابية ورفض وساطتها ومخرجات الإستحقاقات الإنتخابية، لكن في المقابل أكد على ضرورة إعادة النظر في هيكلة آليات الوساطة وتجديد أساليب اشتغالها وتفعيل وظائفها الدستورية.

بعد ذلك فتح النقاش حيث تفاعل الاستاذ البصراوي مع مختلف الأسئلة التي عبرت عن وعي وإدراك عميق بمخاطر تبخيس دور آليات الوساطة، وفقدان الثقة بين الدولة والمواطن. في ختام هذا اللقاء تم إهداء الأستاذ البصراوي لوحة فنية من إنجاز الشاب هشام غزلان إمتنان وتقديرا له على الحضور والمساهة في التأطير والتفاعل وإغناء النقاش العمومي، تجسيدا لنوع من الإلتقائية بين المسؤول السياسي والفاعل الحقوقي. 

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المحرر 24

2016