-->

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

بوعزة كريم: اعترافــات قـلــــم أحـــمر


بوعزة كريم:
بوعزة كريم
أنا القلم الأحمر بي ورم كبير بالأنا...أنا من وضع العظماء على سلم الجد بجرة حبر...وأنا يملك مصائر الناس بيدهم قد أقودهم إلى الفشل الدريع أو النجاح الباهر.
لعلكم قد لمستم في كلامي أعلاه غرورا فاسمحوا لي ادن ألا أعتذر منكم لأني هكذا أنا مؤمن بقوتي ، معتد بسلطتي وجبروتي .
لقد رسمت الخطوط الحمراء وخططت بحبري ومخطوطة الثورة،ولم أسمح قط بظهور الأخطاء لأني أفضحها في حلي وتر حالي.
عندما أظهر بين أصابع مالكي ترتعد الكائنات التي تجلس قبالته،كما أني سلاح أحمر يشهره مالكي كلما وجد نفسه في مأزق حرج أمام زبائنه،ولا ينفك عن التلويح بي كلما اقتضى الأمر دلك.
مشكلتي الرئيسية أن عمري طويل لأني لا أفرغ ما بجعبتي إلا من أجل التدخل في اللحظات الحاسمة،لهدا أبقى على قيد الحياة لعمر طويل لأني مكلف بمراقبة الآخرين وتصحيح ما يخطونه،وهدا هو السبب الذي يعاديني من أجله زعيم المعارضة : القلم الأزرق.
كما أنه بوسعي الاعتراف بكل وقاحة أن القلم الأزرق لا يعنيني في شيء ولا أملك له غير التحقير لأنه لا يجيد فعل شيء بتاتا لأنه فاشل ، يقولون لي إن أحكامي القاسية عبر التاريخ هي السبب الرئيس في اندحار القلم الأزرق وضالة سعته واطلاعه..ولكني استمر في العناد والإنكار فأنا بطبعي مغرور لا أتوقف من الاعتداد بنفسي.
ولعل أسعد أيام حياتي هو تلك الأعياد القلمية التي تتصادف مع أيام التصحيح الحبيبة إلى قلبي وكدا المداولات وهي الأعياد الرسمية الوحيدة التي أحتفل بها وخلال هده الاحتفالات أقوم بتنظيم مهرجانات الأصفار والوحدات حيث أقوم بتوزيع الإسفنج على التلاميذ الأبرياء ولا ألتفت بتاتا إلى رأي الأطباء التربويين الدين لا يسمع صوتهم بتاتا،والدين ينصحونني دوما بالبحت عن الأسباب التي تجعل التلاميذ يقبلون على استهلاك الشفنج بكثرة ومحاولة البحت عن مكامن الخلل وإصلاحها حتى لا يتناول الطفل التلميذ الإسفنج إلا وهو مقرون بالباكيط على شاكلة 1 شريطة أن يكون على يمينه أو تشجيع الأطفال على الإقبال على تناول الشباكية بأشكال مختلفة تشبه 8 و 6 و9 وغيرها من بنات العجين السامي.
بصراحة لست على علاقة جيدة بالتلميذ لأنه لا يستعملني إلا لماما ولا يتردد أبدا في إعارتي إلى غيره لأنه زاهد في على غير عادته مع القلم الأزرق أو الأسود مثلا وبالمقابل فأنا أقدس الأستاذ وأضعه في مكانة عالية، لأنه غالبا ما لا يستعمل غيري لأنه توقف عن الكتابة مند خرج من الجامعة واستكان إلى السلطات الواسعة التي أمنحها إياه واستأنس بها (استأسد).
يبقى لدي اعتراف أخير أدلي به إليكم وهو كوني متضايق جدا من نعت تطلقه علي باقي الألوان ولا أجد ما أدفع به التهمة عني،يقولون إنني خديم السلطة ومخزني وسياط الجلاد وعينه التي لا تنام والتي تفضح كل شيء ولا تتغاضى عن هفوات الضعفاء والمساكين من التلاميذ.
لقد تعبت من الشرح والتفسير وأخبرتهم أن الإبلاغ عن جرائم القلم الأزرق في حق العلم واللغة ليست هي صفتي الوحيدة حيث لا ألبت أذكرهم بالأفضال الكبرى التي كانت لي على بعض المتفوقين الدين أرسلتهم إلى سلم المجد ودرجات العلا،بل وأفصحت لهم عن امتعاضي من كون قضاة الإدارات لا يحترمون قراراتي ويقبلون بإرسال بعض مستهلكي الإسفنج من التلاميذ إلى أقسام أعلى وهدا ما يتناقض مع مبدأ الفصل بين السلط.

وعموما لن أتنازل أبدا عن مكانتي السلطوية العالية وسأستمر في الخلود كرمز من رموز السلطة والتحكم في المصائر رغم أنني صراحة غير مسؤول عن كتابة أي حرف في موسوعة التخلف العربية لأني مجرد سياط في ملكية الموسوعة.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المحرر 24

2016