-->

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

وهم مجانية التعليم أمام لوبيات الساعات الإضافية

ذ.يوسف حموش :
     كثيرة هي الشعارات التي ترفع في المحطات النضالية التي تخوضها مجموعة من الهيئات السياسية والنقابية وكل الغيورين على المدرسة العمومية، دفاعا عن مجانية التعليم لأبناء الشعب المغربي، انطلاقا من مبدأ أن المجانية في التعليم مكتسب تاريخي وحق من حقوق المواطن لايمكن المس به بأي شكل من الأشكال. لكن هل يمكن فعلا الحديث عن مجانية التعليم أمام هذا الإنتشار الواسع لما يسمى بالدروس الخصوصية(الساعات الإضافية)؟ ألم يعد الأباء يدفعون أموالا باهظة مقابل تعليم أبنائهم؟ ألا يمكن القول أن مجانية التعليم، التي يتبجح بها البعض، أصبحت مجرد وهم يغطي الحقيقة المرة التي لا يريد أحد الكشف عنها؟
     لن نذهب بعيدا في التحليل من أجل تسليط بعض الضوء على هذه التساؤلات التي أصبحت تخيم على  منظومتنا التربوية، وإنما سننطلق من واقع هذه الأخيرة بمدينة أبي الجعد.
    لقد انتشر في الآونة الأخيرة عدد كبير من "الأوكار"، تحت يافطات مختلفة، تزعم أنها تقدم دروس "الدعم والتقوية" لفائدة التلاميذ، بأثمنة مختلفة حسب طبيعة المادة وعدد الساعات المقدمة في كل أسبوع، إضافة إلى بعض المنازل التي تحولت بين عشية وضحاها إلى مدارس خصوصية أو"مقاولات تجارية" لتكديس الثروة على حساب جيوب الفقراء(الأباء)، الذين يبتزون بشكل يومي ويحاربون هذا الزمن الأسود لتوفير مصاريف هذه "الدروس" التي تسمى زورا وبهتانا دروس الدعم والتقوية، زد على ذلك بعض الأساتذة الذين تحولوا إلى سفسطائيين جدد، يتنقلون من بيت إلى آخر لتقديم ما في جعبتهم من معارف "لتنمية قدرات المتعلمين"، مقابل مبالغ مالية محترمة، تطبيقا لشعار"العلم مقابل المال"، بل هناك من يعتبر أن هذه الدروس الخصوصية فرض عين بالنسبة للمتعلمين.
    الغريب في الأمر هو أن جل الذين يسهرون على تقديم هذه الساعات الإضافية، ويجنون مبالغ مالية ضخمة، يشتغلون خارج كل الأعراف القانونية لوزارة التربية الوطنية والسلطات العمومية، ضاربين بعرض الحائط المرسوم الوزاري، الذي أصدره وزير التربية الوطنية الأسبق محمد الوفا، الذي لم يف  بوعوده طبعا، فظلت قراراته سجينة مكتب الوزارة هناك بالرباط، منها قرار منع المدرسين والمدرسات من تقديم دروس خصوصية بدون رخصة.
    في ظل هذا الوضع، ألا يمكن القول أننا أصبحنا أمام "مدرسة خصوصية" من نوع آخر إلى جانب المدرسة العمومية التي ندافع عن مجانية خدماتها؟ ألم يعد مفهوم مجانية التعليم مجرد وهم نتلذذ بترديده في شعاراتنا النقابية والسياسية؟ ومن يتحمل المسؤولية في انتشار هذه اللوبيات التي أصبح همها الوحيد هو تحقيق تطلعاتها البورجوازية على حساب مصلحة التلاميذ وأولياء أمورهم؟
      طبعا لاينبغي أن يفهم من هذا الكلام أن هذا الوضع الكارثي الذي وصلت إليه المدرسة العمومية يعود إلى مسألة الدروس الخصوصية، لأن المسؤول عن هذا الوضع هو الدولة بالدرجة الأولى، غير أن ما يسمى بالساعات الإضافية أصبحت جزء من المشكل، وتساهم في ضرب  أحد مقومات المنظومة التربوية، المتمثل في المجانية وجودة التعلمات. من ثم فإن كل المعنيين بشأن المدرسة العمومية على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي( مؤسسات وزارة التربية الوطنية، النقابات، جمعيات آباء وأمهات التلاميذ، السلطات العمومية، ...) ملزمين بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه السيبة التي تزداد انتشارا يوما بعد يوم أمام أنظار الجميع، ومحاسبة الساهرين على تلك"الأوكار" التي تغتصب فيها المدرسة بشكل يومي، من طرف أناس أستطيع أن أسميهم بالأساتذة التجار على حد قول أحد المهتمين بالشأن التربوي. 


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المحرر 24

2016