-->

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أوضاع صحية متردية وخدمات متدنية واعتداءات يومية بمختلف مستشفيات اقليم خريبكة.

بجعد بريس:
ان الوقوف على الاختلالات التي تعرفها المنظومة الصحية بإقليم خريبكة من ضعف الإمكانيات وقلة الموارد البشرية، تنعكس سلبا على مردودية الموظفين ويؤدي إلى تفاقم الاعتداءات المتكررة في غياب للأمن بالمستشفيات والمراكز الصحية.. وكذلك غياب الإجراءات الفعلية والعملية والصمت المطبق للإدارة والجهات المسؤولة.. 
أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في السياسة الصحية بالإقليم وانعكاسها على الوضع الصحي وتأثيرها على الشغيلة الصحية، ناهيك عن الاختلالات من خصاص مهول في الموارد البشرية وقلة التجهيزات الصحية والأدوية وضعف الميزانية وهجرة الأطر الصحية وغياب الأمن وسوء التغذية وتعطيل الأجهزة الطبية وضعف الخدمات والاعتداءات اليومية على الأطر، مما حتم على الشغيلة العمل في ظروف صحية غير إنسانية وغير مهنية...
إن الوضع الصحي بالإقليم أصبح جد متردي، وزاد استفحالا بعد تعميم التغطية الصحية في غياب تام للتوظيف وسد الخصاص المهول وضعف الخدمات والضغط على العاملين، وتأزيم الوضع مما ينبأ باتساع الاحتقان والاحتجاج... فهل ستتدخل الوزارة لحماية موظفيها وتحسين خدمات مواطنيها وتزويد مستشفياتها بالتجهيزات الضرورية.. لأنها هي المسؤولة على تنفيذ سياستها في قطاع اجتماعي حيوي وأساسي؟؟؟؟؟...
هناك فرصة سانحة للبحث في أنجع التدابير والإجراءات الكفيلة بتحسين الخدمات الطبية بالإقليم من قبيل حسن استغلال سيارات الإسعاف بما فيها الموضوعة رهن الجماعات المحلية فضلا عن التفكير في سبل لضمان تسيير فعال لمجموعة من الأقسام منها بالأساس المستعجلات ومستودع الأموات..
يتوفر الاقليم على ثلاثة مستشفيات رئيسية منها:

مستشفى محمد السادس بابي الجعد:
يعرف مستشفى محمد السادس نقصا حادا في الأطر الصحية أطباء و ممرضين كما يعرف المركب الجراحي رغم توفره على الآليات شلل لمدة سنتين بسبب التنقيل المؤقت لطبيب الجراحة العامة و طبيبة امراض النساء و التوليد. 
عدم تعويض الأطر الصحية التي تم احالتهم على التقاعد بالمستشفى و المركز الصحي 20 غشت..
عدم وجود تقني الاسعاف بحيث يتوفر المستشفى على سائقين لسيارة الاسعاف اذ تمت احالة احدهم عل التقاعد في نهاية السنة الماضية.
ناهيك عن غياب الأمن بالمستشفى. وغياب توفر الحماية و الأمن لنساء و رجال الصحة أثناء مزاولتهم لعملهم النبيل المسؤولون في سبات عميق بالإضافة فقر في المعدات و نقص في الأطر بالنسبة لمصلحة الترويض... 
رغم تواجد سيارات المصلحة و سائقين ب(SIAAP) ان المراكز الصحية تعرف تأخر في الامداد بالأدوية و اللقاحات ، مما أثار انسانية الممرضين الرئيسيين فيأخذون العناء و التنقل من مالهم الخاص من أجل توفير الأدوية.

مستشفى الحسن الثاني بخريبكة:
يعيش المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة حالة استثنائية بكل المقاييس نتيجة الفوضى العارمة في كل المجالات، فإن هناك هروب جماعي للأطر الصحية وخاصة الأطباء الاختصاصيين من القطاع العام إلى القطاع الخاص وبالتالي فقد المستشفى 8 أطباء في التخصصات التالية : الجراحة العامة (1/3) المسالك البولية (2/1)، القلب والشرايين (2/2) ، الأنف والفم والحنجرة (2/1) الأمراض النفسية (2/1)، الراديو (2/1)، والصيدلة (4/1)ودلك عن طريق الاستقالة أو التقاعد النسبي، مما أثر سلبا على الطاقم الطبي ، بل أن جناح أمراض القلب والشرايين تم حذفه نهائيا وأصبح المستشفى الإقليمي بدون جناح لذلك التخصص ونعرف أهميته القصوى في العمليات الجراحية ومتابعة لمصابين بالأمراض المزمنة وحوادث السير، وكان الجناح متميزا في السابق وخاصة كان مؤطرا بطبيبتين اختصاصيتين واستفادتا من التقاعد النسبي …كما أن الأطباء الصامدين يعانون من الاكتظاظ وخاصة في الأجنحة التي تتوفر على طبيب واحد ويصعب عليه تلبية حاجيات المرضى والزائرين…ومن الأطباء الذين لا يتوفرون على الضمير المهني وجدوها فرصة للابتزاز أو التهديد بالاستقالة !!! كما أن جناح الأمراض العقلية أصبح مأوى لمن لا سكن له وتحول إلى جناح اجتماعي للمتشردين والمتخلي عنهم والمتسكعين والمجرمين وأن القوات العمومية والوقاية المدنية تحمل تلك النماذج من الشارع إلى ذلك الجناح…ورغم أن الطبيب الوحيد بالإقليم يعاني من تلك الحالات ويصعب عليه متابعة ومراقبة المرضى الحقيقيين، أما الأجنحة الأخرى والتي يصل عدد أسرتها حوالي المائتين، فإنها تعاني من الخصاص في الأطر الصحية ، ومن سوء التغذية ومن قلة الأدوية والنظافة وغياب الحراسة، ورغم تواجد عدد كبير منهم يتجولون بين الأجنحة ويكتظون أمام الباب الرئيسي لأغراض أخرى. رغم الاستقلالية المالية للمستشفى، ورغم المداخيل المرتفعة، فإنها لا تنعكس إيجابيا على تحسين المردودية والجودة ، ما يطرح أكثر من تساؤل وخاصة في غياب مجموعة من الآليات أو التقنيين المتخصصين منها السكانر وآلة الصدى والآلات السينية…كما أن المستعجلات تحولت إلى مستشفى بعينه، ورغم توسيعه فإنه لم يستوعب عدد الزائرين نظرا لتنامي الإجرام وحوادث السير والعنف الجسدي والاعتقالات العشوائية، والتدخلات الأمنية العنيفة والقوية والظواهر الاجتماعية...
وخلال زيارة الجريدة لهذه المؤسسة تبين أن هذا المستشفى أصبح جهويا بحكم الزائرين القادمين من الأقاليم المجاورة وخاصة من سطات (لخزازرة – النخيلة- ثلاثاء لولاد، ابن احمد، أولاد محمد…) وبني ملال وخنيفرة…كما أن صيدلة المستشفى والتي تتوفر على الأدوية تتجاوز قيمتها المالية 3 مليون درهم ، ولكن يجهل الجميع مصيرها باستثناء استغلال جزء منها في المستعجلات أما الباقي فيجهل مصيره وبالطبع فإن المرضى يشترون الأدوية..
جناح الولادة المستقل عن باقي الأجنحة وتم بناؤه وتجهيزه من طرف مساهمة يابانية والتي سنت في السابق تقاليد طبية منها تسليم للمرأة الحامل المقبلة على الولادة محفظة طبية بها كل لوازم الولادة ومساهمة مالية قدرها 300.00 درهم لكنها لم تدم طويلا ونظرا لغياب الاطباء فان الحوامل ينتقلن الى مدينة سطات بتوجيهات من الادارة…أما عائلات الحامل الممنوعون من الدخول، يفترشون التراب ، ومعرضون لأشعة الشمس نهارا وللتعب والنوم ليلا…وتبقى نقطة الضوء الوحيدة في المستشفى هو جناح التحاليل، رغم خطورتها ، فإن يعمل ليلا ونهارا وبدقة متناهية حتى تكون النتائج واقعية وبدون أخطاء حتى لا تؤثر على المريض...
إن المستشفى الإقليمي الحسن الثاني فقد بريقه، حيث كان يعتبر في السابق مستشفى في مستوى المستشفيات الجامعية ، لكنه تراجع بشكل كبير بسبب الهروب الجماعي للأطر الطبية والصحية بدون تعويض وإتلاف بنياته التحتية التي تظهر للعيان وخاصة في فصل الشتاء (الكطرة) وسوء معاملة الزائرين وضعف الوجبات الغذائية والنظافة والمساحات الخضراء والأمن وإتلاف الوسائل والمعدات الطبية وأن خلفياتها هو تشجيع الزائرين للذهاب إلى المصحات الخاصة….وتحول المستشفى إلى مرتع لليالي الحمراء والمجون ليلا وللأخطاء الطبية والمهنية لبعض الأطباء عديمي الضمير…مما يستوجب تدخلا مستعجلا لوزير الصحة وتكسير الصمت المريب للوزارة حتى يسترجع المستشفى بريقه الذي فقده منذ سنوات...

مستشفى محمد الخامس بوادي زم:
ان الوضع الكارثي الذي أصبح السكان يعيشونه عند زيارتهم لمستشفى محمد الخامس بواد زم لما يزيد عن سنة ونصف من اللامبالاة، متسائلين عن حق الساكنة الوادزامية في العلاج والاستفادة من الخدمات الطبية على المستوى المحلي..
كما يعيش حالة استثناء نظرا لانعدام أدنى شروط العلاج نتيجة الخصاص وانعدام الأدوات واللوازم الطبية والأدوية، إضافة إلى الأعطاب الدائمة والمتتالية للراديو الخاص بالأشعة، وكذا النقص الحاد والمهول في الموارد البشرية التي لا تتناسب مع عدد الساكنة في المنطقة، حيث عرف المستشفى قبل سنة ونصف تنقيل الطبيب الجراح قسرا إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بخريبكة رغم محاولاته استئناف عمله بالمستشفى المحلي لوادي زم دون جدوى، متسائلين في هذا الصدد عن الجهة المسؤولة عن الانتقام عبر التنقلات القسرية للأطباء...
أن قسم الولادة هو الآخر يعاني من نقص حاد في المولدات وأن أغلب النساء المقبلات على الولادة يتم إرسالهن إلى مدينة خريبكة ومن ثم إلى المستشفى الجهوي بسطات مما يزيد من احتمال وفاة الحاملات أو خضوعهن لعمليات قيصرية مكلفة مما يثقل كاهل المواطنين والمواطنات، في الوقت الذي كانت فيه مدينة وادي زم تتوفر على طبيبين جراحين في طب النساء والتوليد انتقل أحدهما دون أن يتم تعويضه بآخر، لتنتقل بعده الطبيبة الأخرى تاركة مصلحة الولادة بالمستشفى دون طبيب مختص لمدة تزيد عن ستة أشهر حيث لا يزال الوضع على ما هو عليه إلى حدود الساعة..

ان الوضع الصحي بإقليم خريبكة عرف تراجعا كبيرا وخاصة في عهد حكومة بن كيران. وتتجه سياستها الى الخوصصة بتشجيعها للقطاع الخاص والسماح لأطباء القطاع العام بتقديم استقالاتهم والولوج الى القطاع الخاص بسهولة.. وبالتالي تحولت المستشفيات الثلاثة بالإقليم الى معبر لنقل المرضى الى مدينة سطات الى المستشفى الجهوي..

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المحرر 24

2016