
أذكر أني سألت
رشيد نيني ـ منذ قرابة العامين ـ وقد نشر عنه كتائب العدالة والتنمية تهمة العمالة
للأصالة والمعاصرة، كما نشرت صفحاتهم اليوم عني مقالا بعنوان "مايسة الپامية".. وتذكرت
وأنا أقرأ اليوم تلك التفاهة والركاكة التي لا تستند على أي دليل غير القذف ورمي
الباطل الذي سيهوى بصاحب ذلك المقال في جهنم بإذن الرحمن.. تذكرت أني كنت صدقت
التهمة في حق نيني وسألته: "لماذا تنتقد العدالة والتنمية دونا عن باقي أحزاب
الفاسدين المفسدين.." أجاب: "حين كان حزب الاستقلال في الحكومة كنا
ننتقد الاستقلال واليوم لأن العدالة والتنمية تقلدوا السلطة في الحكومة والبرلمان
ويتقاضون رواتبهم من المال العام سنراقبهم ونحاسبهم، وغدا إن تولى السلطة حزب آخر
سنقوم بنفس العمل...." قلت له: "ولكنهم محكومون وسلطهم ضعيفة مقابل تحكم
الدولة العميقة.." أجاب: "هوما لي رضاوا على راسهوم يكونوا فالواجهة
مقابل الرواتب والامتيازات... وإن لم يستطيعوا تحمل مطالب وانتقاد المواطن
فليستقيلوا وليتركوا من هو أهل لتحمل المسؤولية."
حينها اقتنع
عقلي ولكن قلبي مارضاش.. لأني كنت جد متعاطفة مع الحزب على أساس ديني إسلامي محض
وأنه الحزب الوحيد الذي سينقذ هوية الأغلبية الساحقة من المغاربة من مخالب
العلمانيين الذين يريدون تحريف مدونة الأحوال الشخصية غصبا عنا، إلى ما يناسب
الأهواء الأوروبية لتكتمل شروط اتفاقيات التبادل الحر، وعلى ذاك الأساس منحتهم
صوتي ومنحهم كل مغربي محافظ صوته حتى يمثلوه ويحفظوا هويته من داخل المجلس
التشريعي. ... ومع الوقت إذا بي أرى برلمانيي العدالة والتنمية يصوتون بالإجماع
على بروتوكول سيداو الذي ينص ضمنيا على المساواة الكلية بين الرجل والمرأة في
الإرث والشهادة... وفي نفس الوقت يخرج بنكيران من داخل البرلمان ليصف المرأة
بالثرية وبدأ الخلط بين تصريحات بنكيران وبين واقع ما ينفذه الذي يناقض كل توقعات
الشعب. ثم بعدها أرى نقاشات تقنين الإجهاض بين يدي الملك ولا دخل للباجدة في شأنها..
وأكتشف أن أمر الهوية بيد الملك وفقط يترك منه ما يحمي به سلط إمارة المومنين
ويبعد منه ما يتقاطع واستثماراته وتحالفاته السياسية وأفهم أن مبدأ الحزب الإسلامي
في المملكة المغربية ليست سوى خدعة..، وأن الملك يوم يقرر التخلي عن صفة أمير
المومنين ويعلن البلد علمانيا سيقول بنكيران آمين ... وما كاين لا ديمقراطية لا
تمثيل هوية الشعب لا زريعة لا كاوكاو مع هاد الحزب.
ومع ذلك صبرت
على هذا الحزب ووعوده بالإصلاح (..) وأي إصلاح؟ الزيادات ثم الزيادات على المواطن
المقهور.. بل إن آخر ما جادت به خطابات بنكيران هو أن يستنكر كون "رجل
الأعمال كيركب فميرسيديس وبغيتو الوزير يركب فداسيا"...
إصلاح التقشف
على عموم الشعب بينما يحظى هو بالامتياز وينفخ كرشو بالمال العام.. وحين تحدثنا عن
إلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين قال أنه مطلب تافه وعلينا الاهتمام بالملفات
الأهم. وحين اهتممنا بالملفات الأهم تهريب أموال الشعب إلى باناما بلع لسانه..
وأنا أرى
اليوم أن هذا الحزب هو أول من يبيع الدين ليظل على الكراسي، وهو أكثر حزب مرر
تعليمات صندوق النقد الدولي.. أفهم أن نيني كان على صواب، وأن التعاطف واستعمال
القلب والانحياز هوياتيا لحزب يسلخ المواطنين جيوبهم ورواتبهم كان خطأ فادحا في حق
نفسي وحق من يتابعني وحق البلد. يمكن لشبيحة وكتائب البوجاديين أن يستمروا في
اتهامي بأني بامية أو استقلالية أو مع المنصوري أو الحموشي أو الهمة أو الماجيدي
أو علال القادوس.. أنا مستعدة كامل الاستعداد لدناءتهم وانحطاطهم والجعرة لي
غيجعروا خلال الحملة الانتخابية
ـ مايسة