-->

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

سلحفاة

بعالي موحسين:  
يعبر المسافة الفاصلة بين مكتبة الأندلس و مكتب البريد، وهو يبتسم ويتمتم ويلتف نحو الخلف بين الفينة و الأخرى، أثارته طريقة تعامل صاحبة المكتبة التي تخيلها سلحفاة، جراء بطئها في التنقل بين الرفوف، كانت تمشي متثاقلة تائهة، كلما توقفت أمام رف إلا و تأملت محتواه وهي تعبث بحجابها محاولة إخفاء خصلات شعر وهمية لا تظهر، ما هي إلا حركة اعتيادية ألفت تكرارها، جعلته يلقي نظراته الواحدة تلوى الأخرى إلى ساعته اليدوية محاولا طمأنة نفسه أن أمامه وقت كافي لإرسال برقيته المستعجلة دقائق قبل إقفال مكتب البريد،
وأخيرا عثرت على الظرف المناسب، بقيت أمامها مغامرة العثور على الطابع البريدي، تمنى من أعماقه أن تعثر عليه قبل فوات الأوان، فموظفو البريد يتوقفون عن أداء عملهم ساعة قبل الوقت المحدد شأنهم شأن زملائهم في الإدارات المغربية، ولا مجال للاحتجاج أو الاستفسار، إنها خصوصيات الإدارة المغربية
تطلع إليها و هي تلف داخل المكتبة كالخذروف، أو بالأحرى كعجلة الأرقام والحظ، أي رف يا ترى، كأنها داخل متاهة، عيناها تدوران في رأسها، سبابة يمناها فوق شفتيها، ويدها اليسرى تعبث بالحجاب محاولة إخفاء الخصلات الوهمية ذاتها  .
أخذ قلما وشرع في كتابة عنوان المركز التربوي الجهوي لتكوين الأساتذة،على الظرف محاولا اختزال الوقت، ريثما تعثر السلحفاة على الملف الذي يحتوي على الطوابع البريدية ، ابتسم حين انتهى من كتابة العنوان،فألقى نظرة على ساعته، لازالت أمامه خمس أو عشر دقائق على ابعد تقدير، سألها مخفيا غضبه تحت ابتسامة ساخرة صفراء، إن كانت هي صاحبة المكتبة أم أنها مجرد ضيفة بها، فزاد استغرابه حين أكدت أنها صاحبة المكتبة .
وبعد برهة، وكأنها استيقظت لتوها، هرولت نحو مكتب صغير، بحثت، ثم عثرت على ملف الطوابع البريدية، ابتسم متنفسا الصعداء، ناولته الطابع فألصقه بعد أن بلله بماء لسانه،ناولها النقود، نظر إليها وهي تبحث عن القطع النقدية المناسبة لترجع له الباقي، كانت تتأمل، امتدت يدها للآلة الحاسبة، أدخلت أرقاما، جمعت، طرحت، عادت لدرج النقود فالتقطت بعض القطع، ناولته إياها، وما إن أصبحت في قبضته حتى خرج مهرولا دون مراجعتها، يعبر المسافة الفاصلة بين مكتبة الأندلس و مكتب البريد، وهو يبتسم ويتمتم ....

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المحرر 24

2016