-->

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

حزب الفايسبوك.. قوة الضغط الاولى في العالم العربي الحالة المغربية انموذجا (الجزء 1)

  • الجزء الاول:

تهاطلت خلال  لحظات نهاية العد العكسي للسنة  امواج هائلة من التوقعات والتنبؤات على المواقع الاعلامية حول شخصيات السنة،حصاد السنة،والقوى المؤثرة فيها.
واختلفت الاتجاهات وتوزعت بين الهنا والهناك، بين العجائبي والتناقضي؛بين المفكر المهدي المنجرة والمغني سعد المجرد، وبين وبين...
تبدو هذه الصورة من باب المتاهة والتعسف والغرابة.إلا أن الغرابة ستصبح ألفة حينما سيتفق جل المتتبعين إن لم اقل كلهم  حول أحقية حزب الفايسبوك بهذا التتويج،باعتباره القوة الضاغطة الاولى، والآلة المؤثرة والمدمرة لكل اشكال ومظاهر الماكياج والمساحيق التي تضعها مؤسسات الدولة صباحا ومساء في قنواتنا الرسمية الحقيرة، المؤسسة لصناعة الاستبلاد والاستحمار والاستغفال..
ومنه فان الفايسبوك الفاضح الناصح المراقب، المتابع القوي الجبار، الكاشف الهدام المدمر، المصلح المحاسب المنتج الراصد ،المصور للواقع المعيش كما هو ،المثير الباحث وراء الاحداث ،المقيل المضرب المحتج الرافض ، والمكسر لجدار الصمت،المنزل لبند دستوري اسمه محاسبة المسؤول وربطه بالمحاسبة.الجامع المانع لكل هذه المواصفات يستحق شخصية السنة، اولنقل شخصية" الربيع الديمقراطي العربي".
ولعله لايتوقف عند هذا الحد، فالمتابع للعالم الافتراضي ،وتحكمه في العالم الواقعي بشكل يومي او اكثر سيضطلع على ما يبدعه رواد التواصل الاجتماعي في العالم العربي والمغرب خصوصا من انتاج واعادة انتاج لمنتوج اعلامي صنع في قلب الواقع العربي المعيش.
منتوج اعلامي يرتدي قبعات تتوزع بين الكوميدي تارة والدرامي تارة اخرى. همه الوحيد والاوحد ممارسة فعل السخرية من الواقع اليومي للمواطن العربي،يصل الى حد جلد الذات في غالب الاحيان؛إن على صعيد المشهد السياسي بالمغرب مثلا مع رئيس الحكومة " بن زيدان" او بن زياد" على حد تعبير موقع الفايسبوك نسبة الى زياداته التاريخية في الاسعار. او وزير الشباب والرياضة السيد" او الفن"...

لقد امتهن حزب الفايسبوك- الذي ينال ثقة افواج هائلة من عموم الشعب العربي، والمغربي خاصة،ما يجعله يوقع على نسب انخراط عالية يوميا- واحترف حرفة الكشف والفضح واثارة الانتباه وتسليط الاضواء.فالحزب الذي يعتبر الحزب الاول في العالم العربي،ويقدر عدد منخرطيه بالملايين لا الالاف.
وبالنسبة للحالة المغربية، فهو الحزب السياسي الاكبر والاضخم والاقوى،الذي تجاوز كل الاحزاب التاريخية والوطنية.بل امتد ليشكل مؤسسة شعبية جماهيرية تستمد شرعيتها التنظيمية والقانونية لا من شرعيته التاريخية كما تلهج بذلك ألسنة الاحزاب السياسوية، بل من النسب والامواج الهادرة من المتصفحين المقبلين عليه.
فهو المسؤول على الترافع على قضايا الشعب-مثلما يترافع على اهتمامات اخرى عاطفية وانسانية-المخبوءة والموبوءة ،مع معالجتها بطريقة احترافية،تحتل فيها جمالية التركيب اللغوي الساخر او الدرامي الى جانب الصورة الاخبارية المحبوكة المساحة الهامة ، بل كل المساحة.
فالحزب الفايسبوكي يمارس الضغط والتاثير بوظائفه على الحكومات والمؤسسات البرلمانية والتشريعية من خلال نقل ما يتم تداوله الكترونيا وافتراضيا الى المؤسسات الرسمية .
بالمغرب على سبيل المثال ينقل الامر الى مجالس الحكومة المغربية وبرلمانها ومجلس مستشاريها المشكوك في قانونيته.
ما يعني ان الحزب يمتلك السلطة التشريعية والقضائية والتنفيدية،اي انه اضحى القانون المتحكم والمدبر لكل معطيات المعيش اليومي بالمغرب.قانون يتسم في الكثير من الاحيان-مع القلة-بالمصداقية الشعبية التي تتناحر من اجلها الاحزاب الانتخابوية بالمغرب يوميا للوصول اليها كي تهش بها على غنائمها وماعزها،ولها فيها مآرب اخرى.
فقد تموقع الفايسبوك موقع الحكومة والمعارضة على السواء.اذ افسد على الحكومة في الكثير من المناسبات حساباتها السياسوية الضيقة،وأربك خططها الاقصائية والاستنزافية لجيوب المواطنين، مثلما كان سباقا الى طرح قضايا استراتيجية لمملكتنا السعيدة تحتل القضية الوطنية فيها مقدمة القاطرة.
كما ان اخلاقه الوطنية، اي الفايسبوك،انقذت من جهة اخرى ماء وجه المعارضة المفلسة من الفشل الذريع الذي يعتبر عنوانا ملازما لحركيتها الصامتة. إذ مارس عوضا عنها ،بمعارضته الشعبية المقننة بقوة جماهيرها، لسيل جارف من القرارات اللاشعبية التي ابدعتها حكومة تعتقد في نفسها   المصداقية، تتباهى بكونها نتاج صناديق الشرعية الشعبية.
حزب الفايسبوك، غير السياسات وعبر القارات وبدل البرامج والتوجيهات،وسطر الخطط داخل ردهات الوزارات لا لشيء سوى لان الوضع والحدث اضحى معروفا مشاعا بين مختلف فئات واعمار طبقات الشعب العربي والمغرب خصوصا.الفايسبوك سلاح المستضعفين اليوم على هذه الارض،فضاء للمعرفة والاخبار،مصدر للترويج السياسي والاعلامي ومجال للترويج العقدي.
كل هذا جعل من اول واشهر شبكة اعلامية اخبارية في العالم العربي من عيار "قناة الجزيرة" الارتماء في احضانه مبكرا،وهو ما رفع من نسب مشاهدتها بشكل قياسي،اوصلها لتحتفل بعشرة ملايين متابع لها على صفحتها بالفايسبوك.
فهو صوت من لاصوت له ،او صوت الاغلبية الصامتة في عالمنا العربي البئيس. ومن اجل تقصي العلمية و"الموضعية" فانني ساركز على الحالة المغربية التي تحمل في ذاتها المبررات المنطقية والمسوغات الواقعية لما طرحته سلفا.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المحرر 24

2016